أصل التبتل الانقطاع، وهو على قسمين:
أولهما: تبتل محمود، أمر الله تعالى به، وهو الانقطاع إلى الله تعالى مع إخلاص العبادة له بعد قضاء ما يحتاجه الإنسان. قال الله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [المزمل:8].
وقال تعالى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7-8].
والثاني: تبتل مذموم، وهو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح، والترهب في الصوامع، وترك أكل ما لذ كاللحم، أو التشديد على النفس في العبادة على خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم كصوم الدهر، وقيام الليل كله دائما، ونحو ذلك. وقد نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا التبتل والرهبانية، فقال سبحانه وتعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27].
والواجب على المسلم أن يسلك سبيل خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان أتقى الناس، وأخشاهم، ولا يرغب عن هديه وسنته.